اخر اخبارالموقع
أحدث المواضيع

ابحث فى الموقع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مـع القرآن_فى ظـلال آيـة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مـع القرآن_فى ظـلال آيـة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 14 يونيو 2021

فى ظلال قوله تعالى :(وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ...) الآية سورة التوبة: 65، 66.

#لِّيَدَّبَّرُوا_آيَاتِهِ_وَلِيَتَذَكَّرَ_أُولُو_الْأَلْبَابِ

قوله تعالى: {وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} سورة التوبة: 65، 66.

قال الإمام القرطبي: هذه الآية نزلت في غزوة تبوك؛ قال الطبري وغيره عن قتادة: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يسير في غزوة تبوك، وركب من المنافقين يسيرون بين يديه، فقالوا: انظروا، هذا يفتح قصور الشام ويأخذ حصون بني الأصفر، فأطلعه الله سبحانه على ما في قلوبهم وما يتحدثون به، فقال: احبسوا عليَّ الركب، ثم أتاهم فقال: قلتم كذا وكذا، فحلفوا: ما كنا إلا نخوض ونلعب، يريدون كنا غير مجدين.

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله:

قال أبو معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء. فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء إلى رسول الله وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب. فقال: أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون إلى قوله: مجرمين وإن رجليه لتنسفان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متعلق بنسعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

و عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء. فقال رجل في المسجد: كذبت، ولكنك منافق. لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر: وأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب.

 ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم .وقد رواه الليث، عن هشام بن سعد، بنحو من هذا .[1]

المعنى العام:

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ )لام قسم اى والله لئن سالتهم عن استهزائهم بك وبالقرآن وهم سائرون معك فى غزوة تبوك.

{ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (65) } يعنى قل ذلك توبيخا على استهزائهم بمن لا يصح الاستهزاء به وإلزاما للحجة عليهم ولا تعبأ باعتذارهم الكاذب فجعلوا كانهم معترفون باستهزائهم حتى وبخوا بأخطائهم موضع الاستهزاء حيث جعل المستهزأ به يلى حرف التقرير وذلك يكون بعد ثبوت الاستهزاء كذا قالوا قلت قولهم انما كنا نخوض ونلعب اعتراف منهم بالاستهزاء ومعناه كنا نقول ما يفهم منه الاستهزاء لقطع مسافة الطريق على سبيل اللعب لا على قصد الاستهزاء.[2]

وهذه الآيات فيها دلالة على أن اللاعب والجاد سواء في إظهار كلمة الكفر، وأن الاستهزاء بآيات الله، وبرسول الله صلى الله عليه وسلم أو بشيء مما جاء به صلى الله عليه وسلم كفر

قال الإمام عمادُ الدِّين الكِيا الهرَّاسي الشافعيّ: فيه دلالةٌ على أنَّ اللاَّعب والخائض سواءٌ في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه،

لأَنَّ المنافقين ذكروا أَنَّهم قالوا ما قالوه لَعِباً، فأخبر الله تعالى عن كفرهم باللَّعِب بذلك، ودلَّ أنَّ الاستهزاءَ بآياتِ الله تعالى كفرٌ[3].

وقال القاضي أبو بكرٍ بن العربيّ رحمه الله : لا يخلو أَنْ يكونَ ما قالوه من ذلك جدَّاً أو هَزْلاً، وهو كيفما كان كفرٌ،

فإِنَّ الهزلَ بالكفرِ كفرٌ، لا خلاف فيه بين الأمَّة. فإِنَّ التَّحقيق أخو الحقَّ والعلم، والهزلَ أخو الباطل والجهل. قال علماؤنا: انظر إلى قوله: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَال أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ}.[4]

قال الإمام الواحدي النيسابوري الشافعي: أصل الخوض الدخول في مائع من الماء والطين، ثم كثر حتى صار اسما لكل دخول فيه تلويث وأذى، والمعنى: أنا كنا نخوض ونلعب في الباطل من الكلام كما يخوض الركب لقطع الطريق، فأجابهم الرسول بقوله (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون)؟!

المسألة الثانية: أنه تعالى بين أن ذلك الاستهزاء كان كفرا، والعقل يقتضي أن الإقدام على الكفر لأجل اللعب غير جائز، فثبت أن قولهم (إنما كنا نخوض ونلعب)، ما كان عذرا حقيقيا في الإقدام على ذلك الاستهزاء، فلما لم يكن ذلك عذرا في نفسه نهاهم الله عن أن يعتذروا به، لأن المنع عن الكلام الباطل واجب، فقال (لا تعتذروا) أي: لا تذكروا هذا العذر في دفع هذا الجرم.

المسألة الثالثة: قوله (قد كفرتم بعد إيمانكم) يدل على أحكام:

الحكم الأول: أن الاستهزاء بالدين كيف كان كفرا بالله، وذلك لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف، والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله تعالى بأقصى الإمكان، والجمع بينهما محال.

الحكم الثاني: أنه يدل على بطلان قول من يقول: الكفر لا يدخل إلا في أفعال القلوب.

الحكم الثالث: يدل على أن قولهم الذي صدر منهم كفر في الحقيقة، وإن كانوا منافقين من قبل، وأن الكفر يمكن أن يتجدد من الكافر حالا فحالا. اهـ

قَولُه تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} يدلُّ على أنَّ الاستهزاءَ باللهِ كُفرٌ، وبالرَّسولِ أيضًا كُفرٌ؛ وذلك من جهةِ أنَّ الاستهزاءَ باللهِ وَحدَه كُفرٌ بالضَّرورةِ، فلم يكُن ذِكرُ الآياتِ والرَّسولِ شَرطًا، فعُلِمَ أنَّ الاستهزاءَ بالرَّسولِ كُفرٌ، وإلَّا لم يكُن لذِكْرِه فائِدةٌ، وكذلك الآياتُ، وأيضًا مِن جِهةِ أنَّ الاستهزاءَ بهذه الأمورِ مُتلازمٌ.[5]

وقال شيخ شيوخنا العلامة  السّعدي :

وفي هذه الآيات دليلٌ على أن مَن أسرَّ سريرةً خصوصا السَّريرة التي يَمكر فيها بِدينه ويَستهزئ به وبآياته وَرَسُولِهِ- فإن اللّه تعالى يُظهرها ويفضحُ صاحبَها ويُعاقبه أشدَّ العُقُوبةِ..وأن من استهزأ بشيء من كِتابِ اللّهِ أو سنة رسوله الثابتة عنه أو سخر بذلك أو تنقصه أو استهزأ بالرَّسول أو تَنقَّصَه فإنه كافرٌ باللّه العظيم- وأن التَّوبةَ مقبولةٌ من كل ذنب وإن كان عظيما .[6]



[1] " تفسير ابن كثير"(4/172).

[2] " التفسير المظهري"(4/260)، و" تفسير السراج المنير"(1/495).

[3] "محاسن التّأويل" (8/254) دار الفكر ط2 - 1398هـ.

[4]  "أحكام القرآن" لابن العربي (2/976)

[5] "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (15/48).

[6]  "تفسير السعدي" (ص: 342)

 

الجمعة، 13 مايو 2016

فى ظلال قوله تعالى (مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ)

(مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 2). {فاطر :2}

(ما يفتح الله للناس من رحمة ) قيل : من مطر ورزق ( فلا ممسك لها ) لا يستطيع أحد على حبسها ( وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز ) فيما أمسك ) ( الحكيم ) فيما أرسل[1]
قرأت تفسير هذة الآية فى بعض كتب التفسير،ومما لفت نظري كلام الاستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى فى ظلال القران
فقد ألفيته كلاما رائعا“ ،فقد بين ما أردت ذكره وزيادة ،بأدب وسهولة ويسر ،أتمنى أن يقرائها القارئ وهو حاضر القلب خاوي الذهن ،ليستشعر حلاوته وهاأنا سأنقله كما هو دون تدخل منى ،فقد قال :
في هذه الآية الثانية من السورة صورة من صور قدرة الله التي ختم بها الآية الأولى. وحين تستقر هذه الصورة في قلب بشري يتم فيه تحول كامل في تصوراته ومشاعره واتجاهاته وموازينه وقيمه في هذه الحياة جميعا.
إنها تقطعه عن شبهة كل قوة في السماوات والأرض وتصله بقوة الله. وتيئسه من مظنة كل رحمة في السماوات والأرض وتصله برحمة الله. وتوصد أمامه كل باب في السماوات والأرض وتفتح أمامه باب الله. وتغلق في وجهه كل طريق في السماوات والأرض وتشرع له طريقه إلى الله
ورحمة الله تتمثل في مظاهر لا يحصيها العد; ويعجز الإنسان عن مجرد ملاحقتها وتسجيلها في ذات نفسه وتكوينه، وتكريمه بما كرمه; وفيما سخر له من حوله ومن فوقه ومن تحته; وفيما أنعم به عليه مما يعلمه ومما لا يعلمه وهو كثير.
ورحمة الله تتمثل في الممنوع تمثلها في الممنوح. ويجدها من يفتحها الله له في كل شيء، وفي كل وضع، وفي كل حال، وفي كل مكان.. يجدها في نفسه، وفي مشاعره ويجدها في نفسه، وفي مشاعره; ويجدها فيما حوله، وحيثما كان، وكيفما كان. ولو فقد كل شيء مما يعد الناس فقده هو الحرمان.. ويفتقدها من يمسكها الله عنه في كل شيء، وفي كل وضع، وفي كل حالة، وفي كل مكان. ولو وجد كل شيء مما يعده الناس علامة الوجدان والرضوان
وما من نعمة - يمسك الله معها رحمته - حتى تنقلب هي بذاتها نقمة. وما من محنة - تحفها رحمة الله - حتى تكون هي بذاتها نعمة.. ينام الإنسان على الشوك - مع رحمة الله - فإذا هو مهاد. وينام على الحرير - وقد أمسكت عنه - فإذا هو شوك القتاد. ويعالج أعسر الأمور - برحمة الله - فإذا هي هوادة ويسر. ويعالج أيسر الأمور - وقد تخلت رحمة الله - فإذا هي مشقة وعسر. ويخوض بها المخاوف والأخطار فإذا هي أمن وسلام. ويعبر بدونها المناهج والمسالك فإذا هي مهلكة وبوار!
ولا ضيق مع رحمة الله. إنما الضيق في إمساكها دون سواه. لا ضيق ولو كان صاحبها في غياهب السجن، أو في جحيم العذاب أو في شعاب الهلاك. ولا وسعة مع إمساكها ولو تقلب الإنسان في أعطاف النعيم، وفي مراتع الرخاء. فمن داخل النفس برحمة الله تتفجر ينابيع السعادة والرضا والطمأنينة. ومن داخل النفس مع إمساكها تدب عقارب القلق والتعب والنصب والكد والمعاناة!
هذا الباب وحده يفتح وتغلق جميع الأبواب، وتوصد جميع النوافذ، وتسد جميع المسالك.. فلا عليك. فهو الفرج والفسحة واليسر والرخاء.. وهذا الباب وحده يغلق وتفتح جميع الأبواب والنوافذ والمسالك فما هو بنافع. وهو الضيق والكرب والشدة والقلق والعناء!
هذا الفيض يفتح، ثم يضيق الرزق. ويضيق السكن. ويضيق العيش، وتخشن الحياة، ويشوك المضجع.. فلا عليك. فهو الرخاء والراحة والطمأنينة والسعادة. وهذا الفيض يمسك. ثم يفيض الرزق ويقبل كل شيء. فلا جدوى. وإنما هو الضنك والحرج والشقاوةوالبلاء!
المال والولد، والصحة والقوة، والجاه والسلطان.. تصبح مصادر قلق وتعب ونكد وجهد إذا أمسكت عنها رحمة الله. فإذا فتح الله أبواب رحمته كان فيها السكن والراحة والسعادة والاطمئنان.
يبسط الله الرزق - مع رحمته - فإذا هو متاع طيب ورخاء; وإذا هو رغد في الدنيا وزاد إلى الآخرة. ويمسك رحمته، فإذا هو مثار قلق وخوف، وإذا هو مثار حسد وبغض، وقد يكون معه الحرمان ببخل أو مرض، وقد يكون معه التلف بإفراط أو استهتار.
ويمنح الله الذرية - مع رحمته - فإذا هي زينة في الحياة ومصدر فرح واستمتاع، ومضاعفة للأجر في الآخرة بالخلف الصالح الذي يذكر الله. ويمسك رحمته فإذا الذرية بلاء ونكد وعنت وشقاء، وسهر بالليل وتعب بالنهار!
ويهب الله الصحة والقوة - مع رحمته - فإذا هي نعمة وحياة طيبة، والتذاذ بالحياة. ويمسك نعمته فإذا الصحة والقوة بلاء يسلطه الله على الصحيح القوي، فينفق الصحة والقوة فيما يحطم الجسم ويفسد الروح، ويدخر السوء ليوم الحساب!
ويعطي الله السلطان والجاه - مع رحمته - فإذا هي أداة إصلاح، ومصدر أمن، ووسيلة لادخار الطيب الصالح من العمل والأثر. ويمسك الله رحمته فإذا الجاه والسلطان مصدر قلق على فوتهما، ومصدر طغيان وبغي بهما، ومثار حقد وموجدة على صاحبهما لا يقر له معهما قرار، ولا يستمتع بجاه ولا سلطان، ويدخر [ ص: 2923 ] بهما للآخرة رصيدا ضخما من النار
والعلم الغزير. والعمر الطويل. والمقام الطيب. كلها تتغير وتتبدل من حال إلى حال.. مع الإمساك ومع الإرسال.. وقليل من المعرفة يثمر وينفع، وقليل من العمر يبارك الله فيه. وزهيد من المتاع يجعل الله فيه السعادة.
والجماعات كالآحاد. والأمم كالأفراد. في كل أمر وفي كل وضع، وفي كل حال.. ولا يصعب القياس على هذه الأمثال! أضحت المدينة مزدحمة [2]
-------------------------------------------------------------------------------
[1] انظر تفسير البغوي
[2]فى ظلال القران #سيد_قطب

الاثنين، 21 مارس 2016

(وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ ......... (120) آل عمران

#‏فى‬ ‫#‏ظلال‬ ‫#‏آية‬
(وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (120) آل عمران

تذكردائما أن النصر على الأعداء والأمن من مكرهم مشروط بشرطين:

1_التـــقــوى
2_والصـــبر


قال الإمام بن جرير رحمه الله:
قوله: " وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا "، فإنه يعني بذلك جل ثناؤه:
وإن تصبروا، أيها المؤمنون، على طاعة الله واتباع أمره فيما أمركم به، واجتناب ما نهاكم عنه: من اتخاذ بطانة لأنفسكم من هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم من دون المؤمنين، وغير ذلك من سائر ما نهاكم =" وتتقوا " ربكم، فتخافوا التقدم بين يديه فيما ألزمكم وأوجبَ عليكم من حقه وحق رسوله =" لا يضركم كيدهم شيئًا "، أي: كيد هؤلاء الذين وصف صفتهم.


* * *
ويعني بـ " كيدهم "، غوائلهم التي يبتغونها للمسلمين، ومكرهم بهم ليصدّوهم عن الهدى وسبيل الحق.أ.هـ

****
للأسف كثيرًا مِن الناس يطلبون النصر فلم يُعطَوه، ويستَنصروا فلا يُنصَروا فيتعجَّبوا، ، ويسألون لم يتأخَّر النصر؟
وهم لم يأخذوا بأسبابه!
ويخفى عليهم أن النصروتمكين الإسلام ليحكم الأرض حتمية إلاهية، وسُنَّة ربانية لا مَحِيد عنها،تؤكده النصوص القرآنية والأحاديث النبوية بشروط ومنها:
 

التقوى __والصبر

قال تعالى مؤكدا" ذالك :

("أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)" [سُورة "البقرة"].

  ويقول أيضًا فى آية أخرى فى نفس السورة : 

"أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )
142
‫#‏فى_ظلال_آية‬

الجمعة، 7 أغسطس 2015

في ظلال آية قوله تعالى: (ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن)


في ظلال قوله تعالى:

﴿ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ﴾ [يوسف: 32]


لما قرأتُ منشورًا لإحدى الأخوات التي ابتُلِيَت في زوجها، ذلك العبد الصالح فيما نحسبه والله حسيبُه الذي مات في محبسِه، وابتُلِيَت في ولدها الذي أخذه حبيسًا "ليملأ مكان أبيه، وكانت تشتكي إلى الله فيه ظلمًا وقهرًا" من لدى حابسيه.

حاله كما قال القائل:
قالوا مُنعتَ فقلتُ ليس بضائري
مَنْعي وأي مهنَّد لا يُغمدُ
والشمس لولا أنَّها محجوبةٌ
عن ناظِرَيك لما أضاء الغرقدُ
والنار في أحجارها مَخبوءةٌ
لا تُصطلى إن لم تُثرها الأزندُ

وكان من جميل الأقدار أنِّي كنتُ أقرأ في سورة يوسف، فكأنَّما وافقَتْ قراءتي ما وقعَتْ عليه عيني من منشورٍ لهذه الأخت الصَّابرة المحتسِبَة فيما نظنُّها، وبينما أنا أقرأ عِشتُ في ظلال آيةٍ، وهي قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ [يوسف: 32]، وهي جملة من حوار لقصَّة مَشهورة سطَّرها القرآن.

وقد فكَّرتُ في معاني هذه الآية وكلماتها، ووجدتُ أنَّها تشتمل على دلالات ومعانٍ، منها:
1 - الصِّراع الدَّائر بين الحقِّ والباطل سُنَّة كونيَّة، يَختار الله عزَّ وجل لها أحبابَه وخاصَّته، وإلاَّ فلتنظروا بين وجهَي الصِّراع، تجدونه بين: هوى امرأةٍ يَعلم الجميعُ - ومنهم زَوجُها - كَذِبَها وافتراءها المحض، وبين ديانة وعفاف نبيٍّ ورسولٍ عليه السلام.

2 - أنَّ السجن آلة قد يملكها أيُّ طاغية (وهذا دأبهم) للبطش بغريمه أو خصمِه، وقد ينجح في سجنه؛ لكن الآيات تبدِي بما لا يدع مجالاً للشكِّ أنَّه لن يستطيع تقييد قلب خصمِه حتى ولو نجح في تقييد جسدِه، ولن يستطيع أبدًا تعبيدَه لهواه، أو إلزامه الذِّلة والصَّغار.

وانظروا رحمكم الله تعالى إلى قولها وهي امرأة العزيز حين تقول: ﴿ لَيُسْجَنَنَّ [يوسف: 32]، ثمَّ انظروا إلى قولها: ﴿ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ [يوسف: 32]، ستجدون أنَّها تتكلَّم عن السجن بمنطق القوَّة - من وجهة نظرِها - التي تملِكها، ولذا أكَّدَت على ذلِك، وربَّما نجحَت لأنَّ يوسف عليه السلام سُجن فعلاً، لكن دقِّقوا النَّظرَ في كلامها عن إلزامه الصَّغار ستجدونه جاء كلامًا عاديًّا من غير التوكيدات التي جاءَت في حديثها عن السجن؛ وذلك لأنَّه لا يملك إلزام الغير الذِّلةَ والصغار إلاَّ اللهُ عزَّ وجل، والحرُّ يأباهُما حتى ولو كان حبيسًا.

3 - أنَّ العاقبة دائمًا وإن طال الوقتُ للمتَّقين العابدين السَّاجدين، وصاحبُ الحقِّ له صولة، وحالُه ما بين رِضًا بتقدير الله وصبرٍ على بلواه؛ لأنَّ قلبه مربوط بالسَّماء دائمًا: ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 86]، ويعلم أنَّ الله اصطفاه على من سواه لخيرٍ يعلمه.
أَمَا في نبيِّ الله يوسفَ أسوةٌ
لِمِثلك محبوسًا على الظلم والإفكِ
أقام جميلَ الصَّبر في السجن برهةً
فآل به الصبرُ الجميل إلى المُلكِ

واللهِ حتَّى وإن لم يتملَّك المبتلى، فكفاه شرفًا أن يكون من أهل هذه الآية: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [البقرة: 214].

صبَّركم اللهُ على ما اصطفاكم به، وثبَّتكم وسدَّدكم وتقبَّل منكم.

قال الله: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 146، 147].

وأختم بقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24]، وتدبَّروا قوله: ﴿ بِأَمْرِنَا ﴾.


الخميس، 6 أغسطس 2015

في ظلال قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي...)

#‏فى‬ ‫#‏ظلال‬ ‫#‏آية‬
قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).


انظر يارعاك الله الى قوله تعالى أجيب ....فالإجابة متحققه لا ريب فيها.
ثم أنظر الى قوله ::إذا دعان....يالله ما أرحمك
 ..
مابينك وبين الإجابة إلا أن ترفع يدك بإخلاص لله تعالى ...فلماذا هذا الهجر إذا" ..وعلما التباطئ.

آيه الاحباب السعيد من يوفقه الله للدعاء ..لأنه مطلوب مرغوب من علام الغيوب ...وعلى أثره تأتى الإجابة
يقول بن القيم رحمه الله وهو يتحدث عن التوفيق :
وهو بيد الله لا بيد العبد, فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة اليه، فمتى أعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له, ومتى أضلّه عن المفتاح بقي باب الخير مرتجا دونه، قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إني لا أحمل هم الإجابة, ولكني أحمل هم الدعاء, فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه.

وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه سبحانه وإعانته، فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم, والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك,..., وما أتي من أتي إلا من قبل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء, ولا ظفر من ظفر ـ بمشيئة الله وعونه ـ إلا بقيامه بالشكر، وصدق الافتقار والدعاء"أ.هـ( الفوائد: (181) ).
‫#‏حاتم_شلبي‬

الثلاثاء، 28 يوليو 2015

في ظلال قوله تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾





 
في ظلال قوله تعالى:
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

كلمة ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ [الفاتحة: 2]: هي ثَناءُ الله على نفسه في كتابه، ودعاءُ الملائكة والنبيِّين، ودَأب الصَّالحين والمتَّقين، ودعوتهم في دَار النَّعيم، وهي أوَّل ما نَطق بها البشرُ على الإطلاق على لسان أبيهم آدم عليه السلام بإذنه تعالى، وهذا إن دلَّ فإنَّما يدلُّ على عَظيم قَدرها، ومحبَّة الله عزَّ وجل لها، وهي أول آية في سورة الفاتحة على قول البعض، وثانيها على قول البعض الآخر، التي هي أفضل وأَعظم سُوَر القرآن بالاتِّفاق، جملة رائعة وطيِّبة كثيرة النَّفع، لها فَضل عَظيم، وثوابٌ جزيل، وأَجر جسيم عند الله؛ حيث أَعطى من فضله وكَرمه هذا المقدار العظيم لقائلها.



ولذا سنعيش في معناها وبعضِ ظلالها وفضلِها ومكانتها في القرآن والسنَّة.

الحَمد لغة: ضدُّ الذَّم، يُقال: حمدتُ الرجل أَحمده حمدًا ومَحمدًا، فهو محمودٌ وحمِيد، يُقال: حمَّد اللهَ بالتَّشديد؛ أي: أَثنى عليه المرَّة بعد المرَّة أو بعد الأخرى، وقال: الحمد لله.

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ [الفاتحة: 2]: معناه الثَّناء بالكلام على الجَميل الاختياري على وجه التعظيم، فمورده: اللسان والقلب، والشكر يكون باللِّسان والجَنان والأركان؛ فهو أعمُّ من الحمد متعلَّقًا، وأخص منه سببًا؛ لأنَّه يكون في مُقابلة النِّعمة، والحمد أعمُّ سببًا وأخص متعلَّقًا؛ لأنَّه يكون في مقابلة النِّعمة وغيرِها، فبينهما عمومٌ وخصوص وجهي، يَجتمعان في مادَّة وينفرِد كلُّ واحد عن الآخر في مادَّة[1]؛ اهـ.

مثال الأول: إذا وجدتَ شخصًا ما يُدعى عثمان مثلاً "يصلِّي صلاةً تامَّة"، فقلتَ: عثمان رجلٌ صالح، أو عثمان رجلٌ تقِيٌّ...، فقولُك هذا ليس في مقابلة نِعمة.
ومثال الثاني: ما إذا ساعدَك عثمان مثلاً في شيء ما أو أمرٍ، فقلتَ: عثمان رجلٌ تقيٌّ أو كريم...، فقولك هذا في مقابلة نِعمة معيَّنة.

وعرَّفه بعضُهم بقولهم: الحمد: هو فِعل يُنبئ عن تَعظيم المنعِم بسبب كونِه منعِمًا على الحامد وغيرِه، واللاَّم في الحمد للاستحقاق، كما يُقال: الدار لزيد[2].

والبعض يقول: إنَّ الحمد بمعنى الشُّكر والراجح أنَّ الحمد أعمُّ.

تعريف الشكر والفرق بينه وبين الحمد:


الشكر لغةً: الاعتراف بالإحسان، فيُقال: شكرتُ اللهَ وشكرتُ نِعمةَ الله.
ويُقال: هو الثَّناء على المحسِن بما أَولاه مِن معروف، وتقول: شكرتُه، وشكَرتُ له، وقيل: اللام أفصح، والشكران خِلاف الكُفران[3].
ومعناه اصطلاحًا: "يُقال: إنَّه فِعل يُشعر بتَعظيم المنعِم بسبب كونِه منعمًا"[4]، بالقلبِ واللِّسان والأركان؛ فبالقلب إيقانًا واعترافًا بهذه النِّعمة، وباللِّسان ثناءً على المنعِم ونفيَ جحود هذه النِّعمة والكُفران بها، وأمَّا الجوارح والأركان: فباستعمال نِعَم المنعِم جلَّ في عُلاه في مرضاته وطاعتِه، والحذَر من الاستعانَة بها في معصيته وكفرانه.
ويقال: الشُّكر هو ظُهور أثَر النِّعَم الإلهيَّة على العبد في قلبه إيمانًا، وفي لسانه حمدًا وثناءً، وفي جوارحه عبادةً وطاعة.

وكلُّ هذا بمعنًى واحد...، ويتعلَّق بأمورٍ ثلاثة، وهي: القلب واللسان والجوارِح، ومِن هنا نرى اختلاف الحمد عن الشكر؛ حيث إنَّ الحمد متعلِّق بأمرين، وهما: اللِّسان والجَنان - أي: القلب - فقط، فالحمد يكون باللِّسان والجَنان، والشكر يكون باللِّسان والجَنان والأركان.
يقول الشاعر:
أفادَتكمُ النعماءُ منِّي ثلاثةً ♦♦♦ يدِي ولِساني والضميرَ المحجَّبَا
قال ابنُ منظور في اللِّسان: والحمد والشُّكر متقاربان، والحمدُ أَعمُّهما؛ لأَنَّك تَحمد الإِنسانَ على صفاته الذاتيَّة وعلى عطائه، ولا تشكره على صفاته، ومنه الحديث: ((الحمدُ رأْس الشكر، ما شكر اللهَ عبدٌ لا يحمَدُه))، كما أَنَّ كلمةَ الإِخلاص رأْس الإِيمان، وإِنما كان رأْس الشكر؛ لأنَّ فيه إِظهار النعمة والإِشادة بها، ولأَنَّه أَعم منه، فهو شُكرٌ وزيادة؛ انتهى.
وفي تاج العروس: وقال ثَعلب: الحمدُ يكون عن يَد وعن غير يدٍ، والشُّكرُ لا يكون إلاَّ عن يد.

وقال الأزهريُّ: الشُّكر لا يكون إلاَّ ثناءً ليد أولَيْتَها، والحمدُ قد يكون شُكرًا للصنيعة، ويكون ابتداءً للثَّناء على الرَّجل، فحمدُ الله: الثَّناءُ عليه، ويكونُ شُكرًا لنِعمِه التي شملَت الكُلَّ، والحمدُ أعمُّ من الشُّكر. اهـ.
فممَّا سبق تبيَّن أنَّ الحمد أوسع من الشُّكر بكثير؛ إذ يتعلَّق بالحالة النفسيَّة، بينما الشكر هو السلوك قولاً أو فِعلاً، فالمسلم يمتلِئ قلبُه حمدًا لله فيفيض لسانُه وتفيض جوارحُه شكرًا؛ لذا فالله تعالى حين يتحدَّث عن الشكر فإنَّما يذكر الموقفَ العمليَّ الملموس الذي يَنبغي أن يكون عليه المؤمن.
عظيم قدر الحمد في القرآن:
قد وردَت جملة الحمد لله في القرآن بتنسيقٍ عجيب، وترتيبٍ محكم، ومواضع معجزة في كتاب الله تعالى.
فمثلاً: قد جاءَت كلمة الحمد مقرونة بلفظ الجلالة الله ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ [الفاتحة: 2] خمس مرَّات في أوائل خمس سوَر قرآنيَّة، هي:
سورة الفاتحة: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، وسورة الأنعام:﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ [الأنعام: 1]، وسورة الكهف: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴾ [الكهف: 1]، وسورة سبأ: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ [سبأ: 1]، وسورة فاطر: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [فاطر: 1].

جاءت كلمة (الحمد) مقترنة بعبارة ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ في (6) مواضع في القرآن، هي: الآية (2) من سورة الفاتحة (1)، والآية (45) من سورة الأنعام (6)، والآية (10) من سورة يونس (10)، والآية (182) من سورة الصافات (37)، والآية (75) من سورة الزمر (39)، وفي الآية (65) من سورة غافر (40).
ثمَّ وجدنا من عَجيب النسق القرآني أنَّ هذه العبارة جاءَت أيضًا لتَختم خمسَ سوَرٍ قرآنيَّة أخرى، هي: الإسراء: ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ [الإسراء: 111]، والنمل: ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [النمل: 93]، والصافات: ﴿ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 182]، والزمر: ﴿ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الزمر: 75]، والجاثية: ﴿ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الجاثية: 36، 37].

الحمد لله في السنَّة النبوية:

وأيضًا لـ "الحَمد لله" في سنَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم نَصيب أوفى، وقَدْر عظيم؛ حيث وردَت كثير من الآثار تبيِّن فضلَها، وتحثُّ على ذِكرها.
ثبتَ في صحيح مسلم عن سَمُرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((أحبُّ الكلام إلى الله تعالى أربع، لا يضرُّك بأيِّهنَّ بدأتَ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))[5].
وفي وجه آخر: ((أفضل الكلام بَعد القرآن أربعٌ، وهنَّ من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)).
عن الأسود بن سريعٍ قال: قلتُ: يا رسُول الله، ألا أنشدُك محامِد حمدتُ بها ربِّي تبارك وتعالى، قال: ((أمَا إنَّ ربَّك عزَّ وجلَّ يُحبُّ الحمدَ))[6].
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((التسبيح نِصف الميزان، والحمد لله تَملؤه، ولا إله إلاَّ الله ليس لها دون الله حِجاب حتى تَخلص إليه))؛ رواه الترمذي ولم يروه البخاري وضعفه الألباني وغيره.
وختم الإمام البخاريُّ رحمه الله صحيحَه بقوله صلى الله عليه وسلم: ((كَلمتان خفيفتان على اللِّسان، ثَقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرَّحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم))؛ رواه البخاريُّ والترمذيُّ، والنسائي وابن ماجه.

وعن وائل بن حُجر رضي الله عنه قال: صلَّيتُ خلفَ رسُول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا كبَّر رفع يديه أسفل مِن أُذُنيه، فلمَّا قرأ: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7] قال: ((آمين))، فسمعتُه وأنا خلفه، قال: فسمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم رجُلاً يقولُ: الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُبارَكًا فيه، فلمَّا سلَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم من صلاته قال: ((مَن صاحِبُ الكَلمة في الصَّلاة؟))، فقال الرَّجلُ: أنا يا رسُول الله، وما أردتُ بها بأسًا، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم: ((لقد ابتدرها اثنا عشر ملَكًا، فما نَهْنَهَها شيءٌ دُون العرش))[7].

عن كعب الأحبار أنَّه قال: "والذي نفسُ كعبٍ بيده، إنَّ لِسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، دويًّا حول العرش كدويِّ النَّحل، يذكرون بصاحبهنَّ، والعمل الصالح في الخزائن"[8].


كلام بعض أهل العلم عليها:
يقول ابن القيم: "فالعبد لو استنفدَ أنفاسَه كلَّها في حمد ربِّه على نِعمةٍ من نِعَمه، كان ما يجب عليه من الحمد عليها فوق ذلك وأضعافَ أضعافِه".
وقال في موضعٍ آخر: "وبالجملة، فكلُّ صفة عليا واسم حسَن وثناء جميل، وكلُّ حمد ومدح، وتسبيح وتنزيه، وتقديس وجلال وإكرام - فهو لله عزَّ وجلَّ على أكمل الوجوه وأتمِّها وأدومها، وجميع ما يُوصف به ويُذكر به ويُخبَر عنه به فهو حمدٌ له وثَناء وتسبيح وتَقديس، فسبحانه وبحمده لا يحصِي أحدٌ من خلقه ثناءً عليه؛ بل هو كما أَثنى على نفسه، وفوق ما يُثني به عليه خَلقُه، فله الحمد أولاً وآخرًا حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يَنبغي لكرم وجهه وعزِّ جلاله، ورفيعِ مجده وعلو جده[9]؛ اهـ.
قال الإمام النووي رحمه الله:
مسألة: يُستحبُّ ابتداءُ كل أمرٍ له حال يُهتمُّ به بالحمد لله رب العالمين، وأن يُثنَّى بالصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ للحديث المشهور: عن أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ((كُلُّ أمرٍ ذِي بالٍ لا يُبدأُ فيه بالحمد لله، فهو أجذمُ))؛ حديث حسن.
مجامع الحمد، وأحسنُ الثناء:
قال الشافعيُّ رحمه الله: أُحبُّ أن يقدِّم المرء بين يدي خُطبته وكلِّ أمر طلبَه حمدَ الله تعالى، والثناء عليه سبحانه وتعالى، والصلاة على رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال المتأخِّرون من أصحابنا الخراسانيِّين:
لو حلف إنسانٌ ليحمدنَّ اللهَ تعالى بمجامع الحمد أو بأجلِّ التحاميد، فطريقه في برِّ يمينه أن يقول: "الحمدُ لله حمدًا يُوافِي نِعَمه وُيكافِئ مزيده".
ومعنى "يوافِي نِعَمه": يلاقيها فتحصل معه، وقوله: "يكافئ" بهمزة في آخره؛ أي: يساوي مزيدَ نِعَمه، ويقوم بشُكر ما زادَه من النِّعم والإحسان.
قالوا: ولو حلفَ ليثنينَّ على الله تعالى أحسنَ الثَّناء؛ فطريقُ البرِّ أن يقول: ((لا أُحصي ثَناءً عليك، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِك))، وزاد بعضهم: "فلك الحمدُ حتى ترضى".
وصوَّر أبو سعيد المتولي المسألةَ فيمن حلف ليُثنينَّ على الله تعالى بأجلِّ الثَّناء وأعظمِه، وزاد في أوَّل الذِّكر: "سبحانك"، والله أعلم[10].
قال ابن المبرد الحنبلي رحمه الله:
كلُّ أمرٍ لا يُبدأ فيه باسم الله ويُختمُ بحمد الله، فهو فاسدُ الوضع، رديءُ الصُّنع، لا خير فيه ولا فائدة، ولا بركة فيه ولا عائدة، فمن تأمَّل الأحاديثَ النبويَّة والكتاب والسُّنَّة، وجد ذلك في كلِّ أمر من الأُمور الدنيويَّة؛ من الأكل والشُّرب والوطء واللُّبس وغير ذلك، وكذلك الأمور الأُخرويَّة، قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [يونس: 10]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الزمر: 75]، وقال: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ﴾ [الزمر: 74]، فأهلُ الجنَّة طُبعُوا على ذِكر الله في ابتداء كُلِّ فعلٍ في الجنَّة، وحَمْدِ الله على تمامه، وقلتُ:
احمد لربِّك في أُمُورك كُلِّها
وافزع إليه في الصِّعاب يحُلُّها
واقرع بكفِّ الذُّلِّ بابَ عطائه
مَن في الوُجُود سوى الإله يبُلُّها
وإذا الشَّدائدُ أقبلَت فانزل بِهِ
واعلم يقينًا ما سواه يفُلُّها. اهـ[11]

قال القرطبيُّ: فيجب على كلِّ مكلَّف أن يَعتقد أنَّ الحمد على الإطلاق إنَّما هو لله، وأنَّ الألف واللام للاستغراق لا للعَهد، فهو الذي يستحقُّ جميعَ المحامد بأسرِها، فنحمده على كلِّ نعمة وعلى كلِّ حالٍ بمحامده كلِّها، ما عُلِم منها وما لم يُعلم...، ثمَّ يجب عليه أن يسعى في خصال الحمد؛ وهي التخلُّق بالأخلاق الحميدة والأفعالِ الجميلة[12]. اهـ.



قال القرطبيُّ في تفسيره وفي نوادر الأصول وهو يعلِّق على حديث أنس - وهو ضعيف، بل قال بعض أهل العلم بوضعه -:

عن أنس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لو أنَّ الدنيا بحذافيرها في يَد رجل من أمَّتي ثمَّ قال: الحمد لله، لكان الحمد لله أفضلَ من ذلك))، قال القرطبي وغيرُه: أي لكان إِلهامه الحمد لله أكبر نِعمة عليه من نِعَم الدنيا؛ لأنَّ ثواب الحمد لا يَفنى، ونَعيم الدنيا لا يَبقى، قال الله تعالى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ [الكهف: 46] [13].



فائدة: اختلاف العلماء في أيِّهما أفضل؛ قول: الحمد لله رب العالمين، أو قول: لا إله إلا الله؟

اختلف العلماء أيُّهما أفضل؛ قول العبد: الحمد لله رب العالمين، أو قول: لا إله إلاَّ الله؟ فقالت طائفة: قوله: الحمد لله رب العالمين أفضل؛ لأنَّ في ضمنه التَّوحيد الذي هو لا إله إلا الله؛ ففي قوله توحيدٌ وحَمد؛ وفي قوله: لا إله إلا الله توحيدٌ فقط.



وقال طائفة: لا إله إلا الله أفضل؛ لأنَّها تَدفع الكُفر والإشراك، وعليها يقاتَل الخَلق؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أُمرتُ أن أقاتل الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله))، واختار هذا القولَ ابنُ عطيَّة قال: والحاكم بذلك قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((أفضلُ ما قلتُ أنا والنبيُّون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له))، أجمع المسلمون على أنَّ الله محمود على سائر نِعَمه، وأنَّ ممَّا أَنعم الله به الإيمان[14].



فالحمد لله على نِعمَة الحمد.. والحمد لله أن يسَّر لنا حمدَه وشُكره.



وأختم بما ذكره ابن المبرد آنفًا:
احمد لربِّك في أُمُورك كُلِّها
وافزع إليه في الصعاب يحُلُّها
واقرع بكفِّ الذُّلِّ بابَ عطائه
مَن في الوُجُود سوى الإله يبُلُّها


-------------------------------
[1] انظر: كتاب فتح المجيد ص 32 ط دار المدائن.

[2] انظر كلام الشيخ ابن عثيمين في شرحه للبيقونية.

[3] انظر: "جامع العلوم في اصطلاحات الفنون"، تأليف: محمد علي الفاروقي، تحقيق د. لطفي عبدالبديع ج 2 ص (222).

[4] انظر بشرى الكريم (1/ 3).

[5] رواه مسلم في الآداب (3985)، والترمذي في الأدب (2763)، وأبو داود في العتق (3447)، وابن ماجه في الأدب (3720)، وأحمد (19220)، والدارمي في الاستئذان (2580).

[6] رواه أحمد (15034)، والبخاري في الأدب المفرد (859)، والنسائي في الكبرى(7698)، وأبو نعيم، وقال الطحاويُّ في شرح معاني الآثار (4/ 298): جاءت الآثار مُتواترة بذلك، وأشار أحمد شاكر في مقدِّمة عمدة التفسير إلى صحَّته (1/ 62).

[7]رواه النسائي في الافتتاح (923)، وابن ماجه في فضل الحامدين (3792)، وصحَّحه الألبانيُّ في صحيح النسائي وصحيح ابن ماجه.

[8] رواه ابن المبارك في الزهد (920).

[9] مدارج السالكين م1 ص35، وطريق الهجرتين ص131.

[10] فتاوى الإمام النووي المسمى "بالمَسَائِل المنْثورَةِ"، ترتيبُ: تلميذه الشيخ عَلاء الدِّين بن العَطَّار ص (20، 21).

[11] انظر رسالته: النجاة بحمد الله، وهي فيما أظنُّ ما زالَت مخطوطة.

[12] الأسنى في شرح الأسماء الحسنى م1 ص190.

[13] تفسير ابن كثير (1/ 130).

[14] الحاوي في تفسير القرآن الكريم.

رد مع اقتباس

الخميس، 23 يوليو 2015

مــــــع القرآن__فى ظـــــلال آيـــــة

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي نزَّل القرآنَ العظيمَ ، والفرقانَ القويمَ ، وهدى عباده إلى الصراطِ المستقيم ،وبيّن فيه كلَّ شىءٍ وفصّله تفصيلا بغاية التوضيح والتقسيم ، وأوضح به جميعَ العلومِ ، ومواضعَ التعلمِ والتعليم ، ثم بيّنه بسنَّة نبيِّه الكريم، سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) علية أكملَ صلاة وأفضل تسليموعلى صحابته آل بيته الطيبين الطاهرين وبعد..
 فإن القرآن  هو كتاب الهدايةوالرحمة ،ومنبع البيان والتبيان ،وهو نور الصدور، وجلاء الهموم والغموم، وسعادة القلوب وطبها ، وقرة العيون وجلائها.
قال تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
 (الم*ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ).

وقال مخاطبا" نبيه :
  (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ).
قال الإمام الشاطبي - رحمه الله -عن القرآن : "هو  كلية الشريعة, وعمدة الملة, وينبوع الحكمة, وآية الرسالة, ونور الأبصار والبصائر, فلا طريق إلى الله سواه, ولا نجاة بغيره, ولا تمسك بشيء يخالفه".
وقال رحمه الله فى متن الشاطبية :
 وَبَعْدُ فَحَبْلُ اللهِ فِينَا كِتَابُهُ فَجَاهِدْ بِهِ حِبْلَ الْعِدَا مُتَحَبِّلاَ

وَأَخْلِقْ بهِ إذْ لَيْسَ يَخْلُقُ جِدَّةً جَدِيداً مُوَاليهِ عَلَى الْجِدِّ مُقْبِلاَ

وَقَارِئُهُ الْمَرْضِيُّ قَرَّ مِثَالُهُ كاَلاتْرُجّ حَالَيْهِ مُرِيحًا وَمُوكَلاَ

هُوَ الْمُرْتَضَى أَمًّا إِذَا كَانَ أُمَّهً وَيَمَّمَهُ ظِلُّ الرَّزَانَةِ قَنْقَلاَ

هُوَ الْحُرُّ إِنْ كانَ الْحَرِيّ حَوَارِياً لَهُ بِتَحَرّيهِ إلَى أَنْ تَنَبَّلاَ

وَإِنَّ كِتَابَ اللهِ أَوْثَقُ شَافِعٍ وَأَغْنى غَنَاءً وَاهِباً مُتَفَضِّلاَ

وَخَيْرُ جَلِيسٍ لاَ يُمَلُّ حَدِيثُهُ وَتَرْدَادُهُ يَزْدَادُ فِيهِ تَجَمُّلاً

وَحَيْثُ الْفَتى يَرْتَاعُ فيِ ظُلُمَاتِهِ مِنَ اْلقَبرِ يَلْقَاهُ سَناً مُتَهَلِّلاً

هُنَالِكَ يَهْنِيهِ مَقِيلاً وَرَوْضَةً وَمِنْ أَجْلِهِ فِي ذِرْوَةِ الْعِزّ يجتُلَى

يُنَاشِدُه في إرْضَائِهِ لحبِيِبِهِ وَأَجْدِرْ بِهِ سُؤْلاً إلَيْهِ مُوَصَّلاَ

فَيَا أَيُّهَا الْقَارِى بِهِ مُتَمَسِّكاً مُجِلاًّ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُبَجِّلا

هَنِيئاً مَرِيئاً وَالِدَاكَ عَلَيْهِما مَلاَبِسُ أَنْوَأرٍ مِنَ التَّاجِ وَالحُلاْ

فَما ظَنُّكُمْ بالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِ أُولئِكَ أَهْلُ اللهِ والصَّفَوَةُ المَلاَ

أُولُو الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ وَالصَّبْرِ وَالتُّقَى حُلاَهُمُ بِهَا جَاءَ الْقُرَانُ مُفَصَّلاَ

عَلَيْكَ بِهَا مَا عِشْتَ فِيهَا مُنَافِساً وَبِعْ نَفْس*** الدُّنْيَا بِأَنْفَاسِهَا الْعُلاَ
وقد أمرنا الله تعالى بقرأة القرآن وفهمه و تدبره وهو المقصود الأعظم ، والمطلوب الأهم من التلاوة. فبه تنشرح الصدور ، وتستنير القلوب. 
ولذا قال قال تعالى آمرا بتدبره وتفهمه ، وناهيا عن الإعراض عنه : 
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. 
 وقال: 
 (كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ)


قال العلامة السعدي في تفسير هذه الآية الكريمة:
(( { كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ } فيه خير كثير، وعلم غزير، فيه كل هدى من ضلالة، وشفاء من داء، ونور يستضاء به في الظلمات، وكل حكم يحتاج إليه المكلفون، وفيه من الأدلة القطعية على كل مطلوب، ما كان به أجل كتاب طرق العالم منذ أنشأه اللّه.
{ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ } أي: هذه الحكمة من إنزاله، ليتدبر الناس آياته، فيستخرجوا علمها ويتأملوا أسرارها وحكمها، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة، تدرك بركته وخيره، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود.

{ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ } أي: أولو العقول الصحيحة، يتذكرون بتدبرهم لها كل علم ومطلوب، فدل هذا على أنه بحسب لب الإنسان وعقله يحصل له التذكر والانتفاع بهذا الكتاب.))اهـ

 
 وفى الحديث عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقرأها ، ثم النساء فقرأها ، ثم آل عمران فقرأها. يقرأ مسترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ. وروى أبو داود والنسائي وغيرهما عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة ، لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ. 
و الأحاديث التى تدل على أن تدبر القرآن والتفكر في معاني الألفاظ كان من هديه صلى الله عليه وسلم كثيرة وفيرة ليس هذا موضع  سردها ولا حصرها
 ولأهمية ماذكرت   فهذة عدة تغريدات فى ظلال آيات القرآن الكريم أضعها بين أيديكم تباعا"  نقف معها  وقفات تدبروتفكر مع آيات الله لعلها تحي القلوب ،وتنير الصدور،وتبعث في النفس والروح محبة خالقها الذي أنزل هذا الكلام على عبده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم ... واسأل الله لي ولك دوام مرافقة القرآن وان يجعلنا من اهل القرىن الذين هم اهل الله وخاصتة  ومع أول آية
 #‏فى‬ ‫#‏ظلال‬ ‫#‏آية
قوله تعالى :: ﴿ بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾
أجمع المفسرون على أن البسملة من القرآن وأنها جزء آية من سورة النمل ،واختلفوا
هل هى آية مستقلةمن الفاتحة ام جزء منها أم ليست منها ؟؟؟فيه خلاف مشهور ولسنا بصدد الحديث عن ذالك .
لكن تدبر معى ما تشتمل عليه هذة الآية
من كمال اللجوء الى الله ......وكمال الإستعانة به وكيف ان النبي صلى الله عليه وسلم جعلها أصلا" فى بداية كل اموره الدينية والدنيوية .
تدبر معى ستجد انها تشتمل على اسماء لله ثلاث هى من أحب أسماء الله إليه وهى الله _الرحمن _الرحيم
وعلى صفات شتى منها العلو _والالهية العبودية _ والرحمة الواسعة _والرحمة الواصلة
_والكلام
سبحان الله _حري بمن يسئل الله ويستعين به ويتضرع إليه بذالك أن يستجيب الله له إذا علم إخلاص قائلها
‫#‏فتنبه‬